toheal logo

Blueberry_29908 🇪🇬's منشور

Blueberry_29908 🇪🇬

منذ أسبوع واحد

.

شعور مرتبك

أول مرة سمعت الأغنية حسيت كإني بفتكر حاجة، بس مش عارفة هي إيه. كان الإحساس غريب، كأن في ذكرى في دماغي بس مش واضحة. كل ما كنت أسمعها، الشعور ده كان بيزيد، لحد ما في مرة شفت المشهد ده لأول مرة. لقيت قدامي ورقة على الأرض مكتوب عليها "2015" باللون الأحمر، وكانت متلطخة بالدم. كنت قاعدة قدامها، لابسة لبس أسود، وكف إيدي الشمال كله كان مليان دم. كنت ببُصّ لإيدي ومبحلقا فيها، مش مستوعبة ولا فاهمة اللي بيحصل، بس الإحساس بالحزن كان طاغي عليا جدًا. كأن في حد عزيز عليا راح، وأنا فقدته، بس مش قادرة أفكر مين أو إزاي. بعدها لقيت نفسي واقفة قدام باب خشب قديم، مددت إيدي وخبطت عليه، بس لحظة ما خبطت، حسيت إن الصوت مش برا، كأن الخبط كان جوه دماغي، كأن حد خبط على جبهتي من جوه، مش على الباب. كان إحساس غريب ، وكأن الواقع نفسه بيتهز حواليّا. الباب اتفتح، وعدّيت منه، ولقيت قدامي ممرين. مكنتش عارفة المفروض أروح فين، بس اخترت الناحية اليمين. فضلت أمشي لحد ما وصلت لحته زى صاله ، بس شكلها مكانش طبيعي. كل حاجة فيها كانت بألوان غريبة، كأن المكان متشوّه أو مش ثابت. لكن اللي كان مرعب أكتر إن في كيانات سوداء واقفة هناك، بتبُصّ عليا، وبتبتسم بطريقة غريبة. ملامحهم مكانتش واضحة، كانوا مجرد أشكال سودا، بس عيونهم كانت ثابتة عليا، كأنهم مستنيني من زمان. كان في إحساس غريب جوه قلبي، كأن المكان ده مألوف بطريقة تخوف. كل حاجة في الأوضة كانت ألوانها مش طبيعية، إلا الأباجورة السودا، كانت الحاجة الوحيدة اللي لونها ثابت وواضح. حاولت أتحرك بس حاسّة إن في حاجة مسكاني، كأن المكان نفسه بيشدني، أو كأن الهوى تقيل حواليا. فضلت واقفة لحد ما قلت بصوت عالي: "إنت ماسكني ليه؟!"، وفجأة، القيد ده اتفك. لقيت شخص طالع لي، مكانش واضح، بس كان واقف قدامي، ساكت. مكنش بيحاول يقرب مني، بس عيونه مكنتش بتتحرك عني. تجاهلته، وفضلت ماشية، بس كنت حاسة إن عيونه لسه متعلقة بيا. في مرة تانية، لقيت نفسي واقفة فوق منحدر عشبي. كنت لابسة نفس اللبس الأسود، وكف إيدي الشمال كان متغطّي بالدم زي ما هو. نفس المشاعر، نفس الحزن، بس الفرق إني كنت بهرب. وقفت على حافة المنحدر، وبصيت للمدينة اللي تحت، وأنا مش فاهمة حاجة، بس لقيت نفسي بقول بصوت عالي: "أنا بهرب ليه؟!" وفجأة، سمعت صوت دخل دماغي، كان نبرة غريبة لا راجل ولا ست بس صوت قوى، وقال: "عشان إنتي السبب..."، وبعدها سكت. الصوت ده مكانش صوت حد غريب، كان كأنه جزء مني، بس في نفس الوقت، كأنه مش أنا. كان بيقول حاجة عميقة، حاجة أنا مش قادرة أفهمها بس حساها جوايا. من بعدها، كل مرة بسمع الأغنية، المشاهد دي بترجعلي. نفس الأماكن، نفس الإحساس، كأنها مش مجرد خيال، كأنها حاجة حقيقية، بس متدفنة جوايا. بقى عندي إحساس إن حياتي الحالية ناقصة، كأنها مجرد صورة لحاجة تانية أعمق، حاجة أنا المفروض أعرفها، بس حد مخبيها عني. وبقيت بسأل نفسي: هل دي حياتي الحقيقية؟ ولا في حياة تانية، وأنا مش فاكرة؟ الإحساس ده بقى بيزيد مع الوقت، مش بيختفي. في الأول كنت فاكرة إنه مجرد خيال أو حاجة عقلي بيألفها، بس كل مرة بحس بيه كأنه حقيقة، كأنه ذكرى راجعة ليّ، مش مجرد تخيل. بقيت لما أبص حواليّ في حياتي العادية، بحس إن كل حاجة شكلها مألوف، بس مش مألوف بنفس الإحساس العميق اللي بحس بيه في المشاهد دي. بقى عندي إحساس إن الحياة اللي بعيشها ناقصة، أو إنها مش بتاعتي، كأنها حاجة حد حطّني فيها وقال لي "عيش"، بس هي مش مكاني الحقيقي. في كل مرة المشهد بيرجع ليّ، بحس كأن جزء مني بيرجع يتفتح، كأن في حاجة جوايا كانت مقفولة وبدأت تتكسر. بقى عندي يقين إن المشهد ده مش مجرد حاجة خيالية، ده جزء منّي، حاجة أنا عشتها أو المفروض كنت أعيشها، بس مش عارفة إزاي أو فين. بقيت لما أقعد لوحدي، أفكر في التفاصيل أكتر. الورقة اللي مكتوب عليها 2015 بالدم، ليه السنة دي بالذات؟ مش فاكرة فيها حاجة مميزة، بس ليه لما بشوف الرقم ده بحس بحنين غريب؟ إحساس مش مفهوم، مش مجرد رقم بالنسبة ليّ، كأنه علامة على حاجة المفروض أفهمها، بس مش قادرة أوصل لها كنت صغيره فى السنه دى وكانت اكتر سنه عاديه بالنسبة لى. والدم اللي على كف إيدي؟ كل مرة ببص ليه في المشهد بحس كأنه دم حد قريب مني، حد كنت أعرفه، حد كنت بحبه. الإحساس بالحزن اللي بيملى صدري لما بشوفه، مش حزن عادي، ده إحساس فقدان، كأن الشخص ده كان جزء مني، ولما راح، راح معاه حاجة مني. الممر اللي دخلته، والغرفة اللي كانت مليانة بالكيانات السودا اللي بتبُصّ لي، مش عارفة كانوا مين أو إيه، بس كنت حاسة إنهم عارفيني. مش مجرد كيانات غريبة، لا، كان عندهم نوع من الإدراك بوجودي، كأنهم مستنييني أدخل المكان ده من زمان. نظراتهم مكانتش عدائية، بس كانت غريبة، كأنهم بيتفرجوا عليا وأنا بفهم. أما المنحدر العشبي، فكان مختلف عن أي حاجة تانية. هناك، كنت بهرب، بس مش عارفة من إيه. لما سألت نفسي "أنا بهرب ليه؟"، والصوت جالي في دماغي وقال "عشان إنتي..."، كنت مستنية يكمل، بس هو سكت. ومن بعدها، بقى عندي تساؤل مستمر: عشان أنا إيه؟! كل حاجة بتحصل ليّ بتأكد ليّ إن دي مش مجرد تخيلات. بقى عندي إحساس إن دي حياة تانية، بس مش فاكرة تفاصيلها. كأن في حاجز بيني وبينها، بيخليني أشوف منها لمحات بس مش الصورة الكاملة. بقيت عايشة بين عالمين، عالم واقعي شكله طبيعي بس حاسه إنه ناقص، وعالم تاني بيظهر ليّ في اللحظات دي، بيحسسني كأن دي الحقيقة اللي المفروض أكون فيها. المشكلة إن العالم التاني ده، كل مرة بشوفه، بحس إنه بيسحبني أكتر ليه، وبقيت خايفة في لحظة ما أقدرش أرجع منه. وأكتر حاجة بقت ترعبني إني مش عارفة: هل العالم اللي بعيشه دلوقتي هو الحقيقي، ولا العالم اللي بشوفه هو الحقيقة؟ هل أنا كنت بحلم ؟ وانا صاحيه ؟

2

0


لا توجد تعليقات على هذا المنشور

التجربة أفضل عبر التطبيق

حمّل تطبيق توهيل على هاتفك لتجربة أسرع