toheal logo

Strawberry_58144 🇪🇬's منشور

Strawberry_58144 🇪🇬

منذ 3 أيام

.

شعور مكسور القلب

لم يكن فراغًا، كان ازدحامًا. كانت رأسه تعجّ بالكلمات، لكن كُتب عليه أن تبقى الأفكار حبيسة رأسه، وألّا تأتي الكلمات. لم يكن صمته حكمة، كان جبنًا أنيقًا. جبن رجلٍ رأى نفسه بوضوح، فاختار أن يُطفئ النور. كان يخشى أن يُرى، فمن يُرى يُطالَب بالبقاء… وهو لم يتعلّم يومًا كيف يبقى. كان الحب عنده أملًا، وحين صار احتمالًا، ارتبك. كان يحدّق في عينيها، ويفهم كل شيء، ثم يتظاهر بالجهل، كأن الفهم تهمة. كان عاجزًا. كان يشعر بثقلها داخله، كحقيقةٍ لا تُحتمل، لا لأنه لا يريدها، بل لأنها أرادته، وهو لم يكن يملك نفسه ليمنحها. كان يخشى أن يعتاد الدفء، أن يصبح له مكان، أن يصير له اسمٌ في قلب أحد. وكأنه شعر أكثر مما يسمح له. لم يستطع الرحيل، ولم يقدر على الاقتراب. وجد نفسه عاريًا من الحذر تهوي به ريحُ عينيها إلى حيث لا يدري.. فانسحب. آثر أن يعيش القصة في خياله.. أكمل الحوار وحده وكتبها بحبرٍ لا لون له. وظلّ المشهد واحدًا: نافذة عينان وحقيقة لم تُقال.. كان كافكا.. وكانت ميلينا.. كان حضورها يجمع اطمئنانه وارتباكه، فيضيق به المكان. يتظاهر أنه لا يراها.. لكنّه لا يرى سواها.. كانت مألوفة نظراتها لا تتجول، بل تستقر عليه كأنها تعرفه منذ زمن.. كانت مخيفة واضحة كالجرح. اخترقته… رأته. كان يسأل نفسه: هل كانت تراه كما هو؟ أم كما تريده أن يكون؟ رآها… رأى قلبها وقد تجمّع في عينيها. كانت أبهى من أن يُنسب إليها، وأكبر من قدرة قلبه الوليد. لقد أرادته، وأرادها، لكنّه لم يُرِد نفسه معها. تصارع قلبه مع عقله، فقُتل الأضعف. لو كان بينهما المستحيل لتجاوزه، لكن كان بينهما اللاشيء. فانسحب قبل المعركه.. وتركها هناك، عالقةً في مشهد نافذته القديمة. كان يعرف أن ما بينهما لم يُكسَر، بل تُرِك… وما يُترك لا يموت. أطرق الحب بابه يومًا؟ أم لم يسمح له الخوف بالدخول؟ هل كانت ستؤذيه؟ أم أنه هو من خاف أن يُؤذي نفسه إن بقي؟ فإن لم يكن حبًا… فماذا؟ لقد رفضته كل الأشياء التي أرادها، فرفض هو—ردًّا عليها— كل الأشياء التي أرادته. وإلى الآن، لم يلتقِ هو والحياة في نقطة واحدة.

2

3


لا يمكنك رؤية أي نصيحة على هذا المنشور لأن الناشر اختار تلقي النصائح بشكل خاص. إذا كنت ترغب في مشاركة نصيحتك، ببساطة اكتبها في المربع أدناه.

التجربة أفضل عبر التطبيق

حمّل تطبيق توهيل على هاتفك لتجربة أسرع