Mango_80474 🇪🇬
منذ أسبوع واحد
.
شعور لا مبالٍ
الاعتراف بالاحتياج ليس ضعفًا كما تعلّمنا، بل شجاعة نادرة، لأن الأصعب على الإنسان ليس أن يتحمّل، بل أن يقول: أنا أشعر، أنا أحتاج، أنا لا أريد أن أعيش متخشبًا خلف قناع الصلابة، ففي مجتمعات تعلّمت الكبت قبل الفهم، والتلقين قبل الوعي، يصبح الصدق فعلًا ثوريًا، ويصبح التعبير عن المشاعر مخاطرة أخلاقية قبل أن يكون إنسانية بديهية. كثيرون لم يُمنحوا فرصة أن يسألوا، بل طُلب منهم فقط أن يطيعوا، أن يتمسّكوا بعادات لم يفهموا جذورها، وبشعائر لم يُسمح لهم بملامسة معناها، لا حبًا فيها، بل خوفًا مما زُرع فيهم عن الجحيم، وخوفًا من الخروج عن الصف، لأن الاختلاف في هذا العالم لا يُقابل بالفضول، بل بالسخرية والعقاب الرمزي، فيكبر الإنسان وهو يخلط بين الإيمان والخوف، وبين الأخلاق والطاعة العمياء. أنا لا أكتب دفاعًا عن تمرّد أجوف، ولا سعيًا لاستفزاز أحد، بل لأنني لم أعد أملك رفاهية أن أعيش حياة لا تشبهني، لا يهمني رأي من يكررون ما لقّنوه دون وعي، ولا يشغلني حكم من اختاروا السلامة على حساب الحقيقة، ما يعنيني هو ذلك القليل الذي تجرأ على التفكير وحده، وعلى أن يكون صادقًا مع نفسه حتى لو كلّفه ذلك الوحدة. أنا هنا أخاطب العقول الراقية فقط، تلك التي تفهم أن الشجاعة ليست في الإنكار، بل في المواجهة، وأن الرقي ليس في التماهي مع القطيع، بل في امتلاك صوت خاص، وما زلت أبحث عن إنسانة لديها الجرأة أن تختلف، لا لتتحدى العالم، بل لتكون نفسها، تشاركني أفكاري، ومشاعري، وتفاصيل حياتي، لا من موقع الخوف، بل من مساحة الحرية، لأن اللقاء الحقيقي لا يحدث إلا بين روحين اختارتا الصدق، مهما كان ثمنه.
2
1