Mango_80474 🇪🇬
منذ 4 أيام
.
شعور مستنزف
وحدتي لم تكن انسحابًا من العالم بقدر ما كانت نتيجة طبيعية لكوني أرى وأشعر بطريقة لا تشبه السائد، فأنا لا أُجيد المرور الخفيف فوق الأشياء، ولا أرتاح للعلاقات التي تكتفي بالسطح، ولهذا وجدت نفسي طويلًا في مساحة بينية، لا منتمٍ تمامًا ولا راغب في التكيّف على حساب حقيقتي. اختلافي جعلني أتعامل مع الحياة كحوار مفتوح لا كقائمة تعليمات، أفتش في المعنى قبل الشكل، وفي الصدق قبل القبول الاجتماعي، فأصبح التفكير عندي مشاركة داخلية مستمرة، والشعور تجربة كاملة لا أختزلها ولا أعتذر عنها، لكن هذا العمق حين لا يجد من يحتضنه يتحول إلى عزلة صامتة. أنا أبحث عن علاقة لا تُدار بالقواعد الجاهزة، علاقة أشارك فيها أفكاري بلا خوف من أن أبدو غريبًا، ومشاعري العاطفية بلا دفاع، ورغبتي الجسدية بوصفها لغة أخرى للقرب والاختيار، لا نزوة ولا انتقاصًا من الوعي، بل امتدادًا له، علاقة نعترف فيها بأن الإنسان لا ينقسم إلى عقل وجسد، بل يتكامل بهما. أرغب في مشاركة تفاصيل حياتي اليومية الصغيرة، تلك التي لا تُكتب ولا تُقال للعلن، اللحظات العابرة التي تكتسب معناها فقط حين تُشارك، لأن القرب الحقيقي لا يُقاس بالكلمات الكبيرة، بل بالقدرة على أن نكون حاضرين في أبسط الأشياء. وإن كان هذا البحث قد طال، فذلك لأنني لا أبحث عن أي حضور، بل عن حضور يرى الاختلاف مساحة للقاء لا سببًا للنفور، شراكة بين شخصين كاملين اختارا أن يلتقيا لا ليكملا نقصًا، بل ليجعل كلٌّ منهما حياة الآخر أكثر اتساعًا وصدقًا.
1
2