Mango_80474 🇪🇬
منذ ساعتين
.
شعور مستنزف
لا أشعر بانتمائي إلى هذه البيئة، ليس تعاليًا ولا رفضًا للناس، بل لأنني أختنق داخل عالم يقدّس العادات أكثر مما يفهم الإنسان، ويعيد إنتاج الأفكار لأنها موروثة لا لأنها عادلة أو صادقة، عالم يعقّد كل ما كان من المفترض أن يكون بسيطًا، ويحوّل المشاعر الطبيعية إلى معارك أخلاقية، والاحتياج الإنساني إلى تهمة. في هذا المجتمع، يصبح التفكير المختلف خطرًا، والسؤال خروجًا عن الصف، ويُطلب منك أن تعيش وفق قوالب جاهزة لا تراعي فرديتك ولا حقيقتك، حتى أبسط صور الوجود الإنساني، أن يكون رجل مع أنثى بشكل فطري، عاطفي، وجنسي، تحوّلت إلى شيء مُثقل بالشروط والخوف والرقابة، كأن القرب جريمة، وكأن الشعور ذنب. أنا لا أؤمن أن العادات والتقاليد شرطٌ لمشاركة المشاعر أو الأفكار مع أنثى تعجبك، ولا أرى أن الإنسانية تحتاج دائمًا إلى إذن اجتماعي كي تُعاش، فكم من أشياء نمارسها يوميًا وتُعد حرامًا أو خاطئة، لكن المجتمع يغضّ الطرف عنها لأنها مألوفة، بينما يُضخّم ما يخص الجسد والمشاعر لأنه يمسّ سلطته على الفرد. الحقيقة التي يتجنبها الكثيرون أن ابتعاد الناس عن مشاركة مشاعرهم العاطفية أو الجنسية أو حتى أفكارهم العميقة، لا يأتي من خوف حقيقي من الخالق، بل من الخوف من العيب، ومن نظرة المجتمع، ومن السخرية، ومن النبذ، الدين في جوهره أعمق وأرحم مما يُستخدم به، لكن المجتمع اختار أن يحوّله إلى أداة ضبط لا إلى مساحة وعي. لهذا، أنا لا أُنصت للمنتقدين، ولا يعنيني رأي أصحاب الفكر السطحي الذين يخلطون بين الأخلاق والكبت، وبين الإيمان والخوف، أنا أبحث عن عقل حر، عن روح شجاعة، عن أنثى لا تخاف أن تكون نفسها، لا تطلب وصاية ولا تمنحها، تشاركني حياتي، أفكاري، ومشاعري كما هي. فهل هناك من تمتلك الشجاعة والحرية لتختار الإنسان قبل القالب، والصدق قبل القبول، والحياة قبل الخوف؟
1
2