Marshmallow_28254 🇪🇬
منذ 6 أيام
.
شعور مريض
في موقف حصل معايا وبصراحه حاسس بقلبي واجعني، واجعني اوي بعدُه واجعني لدرجه ان روحت لدكتور! اشوف دا بسبب اي انا عمري ماعنيت من الالم دا فحياتي كل حاجه بدأت لما كنت سايق عربيتي بسرعة عشان ألحق ميعاد شغلي، فجأة الطريق وقف.. الناس متجمعة حوالين راجل عجوز وقع فجأة وهو بيعدي الرصيف، والناس بتقول "أزمة قلبية". نزلت بسرعة أحاول أساعد، بس الإسعاف كانت أسرع مني. وسط اللمة، لقيت "سماعة بلوتوث" واقعة على الأرض وصوت وش طالع منها، وجنبها سبحة مقطوعة. أخدت السماعة ولقيت الموبايل واقع في جيبه، سحبته بسرعة قبل ما يركبوا الإسعاف بحجة إني هدور على أهله. فتحت الموبايل، مكنش فيه باسورد، بحكم أنه راجل كبير ودا ساعدني اني افتح بسرعه الموبيل وادخل علي قايمة الإتصال.اللي لقيت فيها رقم واحد بس متسجل بـ"احمد ابني"!ولقيت مكالمة "قيد التسجيل" كانت شغالة وقت ما وقع، الراجل كان بيسجل رسالة صوتية تقريباً كدا لإبنه دا، الفضول نساني كل حاجه تقريباً وخلاني عايز اسمع المكالمه دي، كان بيقول فيها: "يا سندي يا ابني.. أنا عارف إنك مشغول في الغربة، وعارف إن مكالماتي بقت تقيلة عليك. أنا مش بتصل عشان أطلب فلوس والله، أنا بس النهاردة عملت الأكلة اللي كنت بتحبها، وقعدت استناك على السفرة ونسيت إنك مش هنا. أنا بدأت أنسى الأماكن، وبدأت أخاف أمـ..وت لوحدي ومحدش يحس بيا. أنا مش عايزك تحس بالذنب، بس كنت أتمنى لو مرة واحدة تسألني 'أنت عامل إيه؟' من غير ما تقفل السكة وتقول وراك شغل.. أنا تعبت من حيطان البيت اللي بتنطق اسمك كل يوم وأنت مش هنا." وصلت المستشفى وقلبي بيدق.. الرسالة وجعتني اوي لأن أبويا مات وأنا برضه كنت مشغول عنه اه مهتم بصحته بس برضوا كنت مقصر. دخلت الأوضة، لقيت الراجل مركبين له أكسجين، وعينيه دبلانة. أول ما شافني، ملامحه اتغيرت، افتكرني ابنه! مسك إيدي بقوة غريبة وضغط عليها وهو بيحاول يتكلم. "جيت يا أحمد؟ كنت عارف إنك هتيجي." صوتي إتخنق مكنتش عارف هقوله اي : "أنا مش أحمد يا حاج.. أنا لقيت الموبايل واقع من جيبك انا اسف بس مالاقتش حد اتصل بيه." اصل هقوله اي ؟؟، هقوله اتصلت كتير علي رقم ابنك بس ماردش عليا! رد عليها حرفياً بالعافيه يادوب صوته مسموع من الاجهزه "مش مهم.. المهم إن فيه حد جيه. تعرف.. أنا كنت خايف يفتكروا إني مُـ..ت من المرض، وأنا كنت بمـ..وت من السكوت." قعدت معاه ساعة، حكالي فيها عن ابنه اللي بقاله ٥ سنين مشفوش، وعن الصور اللي بيبعتها له على الواتساب وما بيفتحهاش. الراجل كان كلامه فيه "حسرة" مش زعل، حسرة على عُمر ضاع في تربية حد، وفي الآخر بقى "عبء" عليه. "أنا مش زعلان منه، أنا زعلان عليه.. بكرة يندم لما يلاقي نفسه مكاني، والندم يا ابني وجعه أصعب من وجع القلب." "يمكن الدنيا واخداه يا حاج، اعذره." "الدنيا بتتاخد يا ابني، مش هي اللي بتاخدنا.. إحنا اللي بنختار نهتم بمين." فجأة الموبايل رن.. "أحمد ابني". رديت بسرعة وفتحت الاسبيكر عشان الراجل يسمع صوت ابنه. "يا بابا قولتلك مية مرة متتصلش بيا في وقت الشغل! أنت مش فاهم إن مستقبلي بيضيع؟ لما أخلص هبقى أشوفك، سلام." الخط قطع قبل ما الراجل ينطق كلمة واحدة.. بصلي بابتسامة حزينة، وغمض عينيه، حولت ادافع عنه، حولت اصبره، بس جهاز القلب بدأ يصفر "صوت مستمر". الراجل مات.. مات وهو بيسمع "آخر صدة" من ابنه. خرجت وأنا حاسس إن جبل على صدري. وجع عمال يزيد من يوميها لإنهارده مسحت التسجيل اللي كان الأب مسجله، ومسحت المكالمات الأخيرة.. مش عشان أداري على إبنه، بس عشان لما يجي يستلم جـ..ثة أبوه، ميعرفش إنه كان السبب في كسرته الأخيرة. يمكن كدة أريح له، أو يمكن أنا اللي مكنتش عايز أشوف "الندم" في عيون حد تاني.
2
3