Mango_76865 🇪🇬
منذ أسبوعين
.
شعور مكسور القلب
عزيزتي يسر، عامٌ كامل مرّ على رحيلك، أشعر بوحدةٍ شديدة اليوم… وحدة لا تُطاق، لا رغبة لي في فعل أي شيء، سوي أن أتذكر آخر أيامك في حياتي.... أتذكرني في غرفة الطوارئ، تنادينني بصوتك الواهن، تطلبين مني أن أقبّلك. لم تكوني تريدين شيئًا سوى أن أشعرك بالأمان. أتذكرني أقبّل رأسك الصغير، وعقلي مشغول بالأسئلة التي كنت أنوي طرحها على الطبيب،كأننا كنا نملك وقتًا. بعد بعض الساعات، أتذكرني في غرفة الأطباء، بعد أن ساءت حالتك ليلًا، ونقلوكِ إلى العناية. أتذكر طبيب الطوارئ عديم القلب… كان باردًا، ممسكًا بهاتفه، يلقي له نظرة ثم يلقي لي نظرة، ويخبرني عن ضرورة إخلائي للغرفة من أشيائك، وبأهمية تهدئة والدتك بالخارج، وأنك ستكونين بخير، وغيرها من الأكاذيب التي تلاها على مسامعي حتى نرحل عن المستشفى لكنني صدّقته، لأنني كنت أريد أن أصدق. بعد بضع ساعات، أتذكرني أستيقظ بهدوء على سريرنا، أفتح عينيّ ببطء، وأنا أعلم أن هاتفي الصامت أسفل المخدة… يرن. أحدهم يتصل، وقد كان. السادسة وسبع دقائق، صباح يوم الأحد، الخامس من شهر يناير لعام 2025. سأظل متذكرًا هذا التاريخ، ومتذكرًا الصوت البارد، القاتم، في الجهة الأخرى من الخط. أظنه حتى اليوم ليس صوتًا طبيعيًا، لم يكن صوتًا بشريًا بأي حال من الأحوال. “أستاذ عمر، زوج الحالة يسر مجدي… البقاء لله، ياريت تيجي تستلم زوجتك.” لم يعطني فرصة لأجيب، وحتى لو أعطاني، ما كنت لأرد. ظللت ناظرًا إلى السقف، أحاول استيعاب الكلمات. كيف تكونين، أيتها الملاك الجميل الناعم، مجرد “حالة”؟ هناك خطأ ما… خطأ توصيفي بحت، كأنني أسأل أحدهم عن الساعة فيجيبني: أزرق! أبغض صاحب هذا الصوت، لا أعرفه ولا يعرفني، ولو تقابلنا لن ندرك أننا نعرف بعض، لكن إن سألتِني عن أكثر إنسان أكرهه، سأجيبك دون تردد: صاحب الصوت البارد من مستشفى أيادي المستقبل. بعد بضع ساعات، أتذكرني وأنا في غرفة التغسيل، رغم رفض الجميع، ولكن هيهات.لم أكن لأترك غيري يقوم بتغسيل صغيرتي. أي زوج سأكون؟ وأي أب؟ كان جلدك ناعمًا، باردًا، صامتًا. أنتِ المليئة بالحياة، لم أعهدك ساكنة هكذا. حتى في أشد لحظات مرضك ضراوة، كان جسدك الصغير ينبض بالحياة. لكن وقتها كان كل ما يجول في رأسي: كيف يمكن أن تكوني بهذا الصمت؟ بعد بعض الساعات، أتذكرني أغلق باب شقتنا بعد مغادرة آخر المعزّين. أتذكرني أقف وحيدًا في منتصف الصالة، لا أدري ماذا أفعل. وقفت مطولًا، لم تحملني قدماي على الحركة، كنت فقط أحدّق في الضوء الخفيف المتسرب من أسفل الباب حين يضيء أحدهم نور السلم. دقائق… ثم يختفي. ثم يضيء شخص آخر النور مجددًا… دقائق ويختفي. لحظات أم ساعات؟ لا أدري. لكنها كانت بداية الليلة الأسوأ في حياتي. لم أرَ في حياتي ليلة أسوأ من تلك. لم أشعر بوحدة كما شعرت ليلتها. لن أخبركِ عنها يا صغيرتي، لن أرهق قلبك الرقيق بأكثر لياليّ حزنًا. تلك الليلة تبعتها 365 ليلة… كنت بخير في أغلبها، لكن تلك الليالي التي يتمكن مني الحزن فيها لا تُوصف بالكلمات. عزيزتي يسر، كان عامًا قاسيًا، صامتًا، طويلًا، حزينًا في معظمه. هذّبني هذا العام. تعلمت في غيابك ما لم أتعلمه منذ نضوجي، ومع ذلك… لم أتعلم كيف أنساك، ولا كيف أعيش حياة لا تكونين جزءًا منها. عزيزتي يسر، زارني والدي اليوم، أعطاني موعظة عن ضرورة التمسك بالصبر، وأن رحمة الله واسعة، وحدثني قليلًا عن نيللي وشدة تعلّقه بها، ثم ودّعني وذهب. أتمنى أن يكون كلامه صحيحًا… أتمنى أن تكون وفاتك رحمةً لكِ، وإن كانت كذلك، فرحمةً ونورًا عليكِ يا صغيرتي. أحبك كثيرًا، وأفتقدك كثيرًا. مجرد بوست متبوع بصوره قريته علي الفيسبوك انا كنت فاكر نفسي راجل مفيش حاجة ممكن تهزه بس البوست دا بعد مقرأته كل حاجة جوايا اتقلبت مش مهم انا حصلي ايه المهم لو وصلت لهنا ادعيلها بالرحمه وادعي لزوجها ربنا يصبره
4
2