Mango_80474 🇪🇬
منذ 17 ساعة
.
شعور وحيد
الحياة تمشي على حبلٍ مشدود بين طرفين: العزلة التي تمنحنا وعيًا قاسيًا بالذات، والرغبة التي تذكّرنا بأننا لم نُخلق مكتفين بأنفسنا. في العزلة نصبح أوضح، نسمع أفكارنا بلا ضجيج، نرى جراحنا كما هي، بلا تزيين. لكن هذا الوضوح نفسه قد يتحوّل إلى مرآة باردة، تعكس لنا فراغًا لا تملؤه الحكمة وحدها. أما الرغبة، فهي احتجاج الجسد على الاكتفاء العقلي. ليست ضعفًا كما نحب أن نصفها، بل دليل حياة، إعلان صريح بأن الإنسان كائن ناقص، وأن هذا النقص هو ما يدفعه للبحث، للمس، للاتصال، للمعنى. بين العزلة والرغبة يتشكّل السؤال الأصعب: هل ننسحب لنحمي أنفسنا، أم نقترب لنتألم ونحيا؟ العزلة تقول: “كن آمنًا.” الرغبة تقول: “كن حيًا.” والحياة لا تختار نيابةً عنا. في هذا الفراغ بينهما نتعلّم أن الرغبة بلا وعي استهلاك، وأن العزلة بلا حب جفاف. نتعلّم أن الجسد لا يطلب اللذة فقط، بل الاعتراف، وأن القلب لا يخاف الوحدة بقدر ما يخاف أن يظل غير مرئي. الحياة ليست في الانتصار على الرغبة، ولا في الهروب من العزلة، بل في القدرة على الجلوس بينهما دون كذب: أن نعترف بحاجتنا، دون أن نحتقر أنفسنا، وأن نختار الاقتراب، دون أن نفقد حدودنا. هكذا نمشي… غير مكتملين، لكن صادقين، نبحث عن معنى لا يُولد إلا حين يلتقي الوعي بالاشتياق.
0
1