أنا مش ضد فكرة الجواز أو الارتباط، ومش شايف إن الراجل المفروض يعيش لنفسه وخلاص أو ياخد من غير ما يدي. أي علاقة طبيعية لازم فيها مسؤولية وتعب واحتواء من الطرفين، وده شيء مفروغ منه أصلًا. لكن اللي بقيت شايفه واقعيًا إن العلاقات دلوقتي بقت محتاجة طاقة نفسية مهولة، والناس بقت داخلة فيها وهي أصلًا مستنزفة ومضغوطة ومحمّلة بحاجات كتير. فبقى في توقعات ضخمة جدًا من الطرفين، خصوصًا من الراجل. لازم يبقى ثابت نفسيًا، قادر ماديًا، حاضر عاطفيًا، متفهم طول الوقت، يحتوي المشاكل، يعدّي الضغوط، يسمع، يطبطب، ويستحمل التقلبات والهرمونات … وفي نفس الوقت مطلوب منه ماينهارش أو يشتكي أو حتى يقول إنه تعبان، لأن ده بيتفهم بسرعة إنه ضعف أو تقصير أو هروب من المسؤوليه وده بالنسبالي مش توازن حقيقي. لأن الطبيعي إن أي إنسان، سواء راجل أو ست، عنده حدود وطاقة نفسية معينة. إنما فكرة إن طرف يبقى مطلوب منه يفضل “شايل” طول الوقت لمجرد إنه الراجل، دي فكرة مرهقة جدًا على المدى البعيد، حتى لو الناس بتعتبرها طبيعية. وكمان بصراحة، بقيت شايف إن العلاقات الحديثة فيها استهلاك عاطفي كبير جدًا. ناس كتير داخلة العلاقة وهي عندها فراغ أو خوف أو ضغط أو عدم استقرار أو عُقد او حاجات ناقصه عندها بسبب أسرتها وطريقة تربيتها ، فكل واحد بيبقى منتظر من التاني إنه يعوضه نفسيًا ويطمنه ويصلحه من جواه. وده حمل تقيل جدًا على أي شخص، لأن محدش أصلًا كامل أو مستقر بالشكل اللي يخليه “ينقذ” حد تاني. وعشان كده أنا أميل للوحدة أكتر، مش لأن الوحدة مريحة، بالعكس هي متعبة أحيانًا، لكن على الأقل واضحة وأخف بالنسبة لي من إني أدخل علاقة فيها ضغط نفسي مستمر أو توقعات أكبر من قدرتي. وأعتقد إن الإنسان لما يبقى واعي بحدوده النفسية والمادية والعاطفية، ويعترف إنه مش مستعد يشيل الشكل الحالي للعلاقات، ده أنضج بكتير من إنه يدخل علاقة لمجرد إن المجتمع شايف ده الطبيعي، وبعدها يكتشف إنه كان داخل وهو أصلًا بالكاد قادر يشيل نفسه