بصراحة مش عارف أبدأ منين، لكن كل اللي أعرفه إني تعبت. بقالي شهور بحاول أقف على رجلي وأخرج من دائرة استنزفت مني وقت وطاقة ومشاعر أكتر مما أتخيل. أوقات كنت بنجح وأحس إن الحياة بدأت ترجع لي لونها، وأوقات تانية كنت برجع لنفس النقطة وكأني ما اتحركتش خطوة واحدة. الفترة الأخيرة الانتكاسات بقت متقاربة، ومع كل مرة كنت بحاول أقنع نفسي إني هقوم، لكن الإحباط واليأس بقوا أثقل من أي وقت فات. أنا عندي 18 سنة، وفي سنة مهمة جدًا من حياتي، لكن حاسس إني واقف مكاني. الدراسة متأثرة، وتركيزي مشتت، وحاجات كتير كنت أتمنى أكون ملتزم بيها بقت بتبعد عني واحدة واحدة. أحيانًا ببص لنفسي وأسأل: هو أنا رايح لفين؟ وليه كل حاجة بقت أصعب بالشكل ده؟ يمكن أصعب حاجة اكتشفتها مؤخرًا إن المشكلة مش مجرد عادة أو سلوك بحاول أبعد عنه. المشكلة أعمق من كده. من وأنا صغير فقدت والدتي، ومع السنين بدأت أفهم إن الفقد ده ساب جوايا فراغ كبير. فراغ من الاحتواء، ومن الإحساس بالأمان، ومن وجود شخص أرجعله وأنا مكسور أو خايف أو محتاج حد يقولي إن كل حاجة هتبقى بخير. أحيانًا بحس إني بدور على الاهتمام والاحتواء في أي مكان، وأحيانًا باكتشف إني مش بهرب من مشكلة حاضرة قد ما أنا بهرب من وجع قديم لسه جوايا. وجع حاولت أتجاهله سنين، لكنه كان بيرجع كل مرة بصورة مختلفة. النهارده مش بكتب الكلام ده عشان أشتكي، ولا عشان حد يشفق عليّ. أنا بكتبه لأني تعبت من إني أحارب لوحدي. لأول مرة تقريبًا بحاول أكون صادق بالكامل وأقول إني محتاج دعم، ومحتاج أسمع من ناس فاهمة الطريق ده، ومرت بلحظات فقدت فيها الأمل لكنها قدرت تقوم وتكمل. لو حد مر بحاجة مشابهة، أو عنده كلمة أو تجربة أو نصيحة، هكون ممتن جدًا. وأحيانًا يمكن كل اللي بيحتاجه الإنسان وهو في قاع تعبه إنه يحس إن فيه حد فاهمه، وإنه مش لوحده في المعركة دي. شكرًا لكل شخص قرأ كلامي للنهاية.