Marshmallow_28254 🇪🇬
منذ 5 أيام
.
شعور عاطفي
جلسات نفسيه الجلسة الثالثة: "عبثية التشخيص" عدتُ إليه، لا كَمريض يجرّ ذيول الانكسار، بل كمشرحٍ يمتلك مبضعاً أكثر حدة من أدواته. جلستُ قبالته، رمقتُ ذلك الدفتر الذي يضعه أمامه كأنه يحاول حصر "وجودي" في بضع صفحات بيضاء. بدأ بطريقه بلهاء محاولاً استدراجي كالمعتاد: "يبدو أن غضب المرة الماضية قد خبا قليلاً.. هل فكرت فيما قلناه عن 'قدسية حُزنك'؟" ابتسمتُ ببرودٍ يثير الأعصاب، مِلتُ بجسدي نحوه، وثبتُّ نظري في عينيه تماماً: "لقد فكرتُ فيك أنت يا دكتور. فكرتُ في هذا البرج العاجي الذي تسكنه، وتظن أنك منه تطلُّ على أرواحنا. أنت تسمي غضبي 'ثغرة'، وتسمي صمتي 'مقاومة'.. ألا تدرك مدى بؤس هذه المصطلحات؟ أم انك تحاول 'تنميط' وجعي؟، لتستطيع هضمه، لكي لا تشعر بالرعب من حقيقة أن هناك آلاماً لا تُشفى، وأن هناك بشراً لا ينضوون تحت فصول كُتبك السخيفه." ارتبك قليلاً، حاول استعادة نبرة السيطرة: "أنا لا أحاول تنميطك، أنا أحاول مساعدتك على فهم.." قاطعتُه بضحكةٍ باردة هزت أركان الغرفة: "تساعدني على فهم ماذا؟ أنني محطم؟ أنا أعرف ذلك أكثر منك. أنني وحيد؟ هذه رفيقتي الوحيدة التي لا تخون. أتعرف ما هي مشكلتكم... انتَ وأمثالك؟ أنكم تعتقدون أن 'الوعي' هو العلاج، بينما الوعي هو المرض نفسه! أنا لستُ مريضاً لأنني لا أفهم نفسي، أنا مريضٌ لأنني أفهمك، وأفهمهم، وأفهم هذا العالم أكثر مما ينبغي. أنا أرى الخيوط التي تحرككم جميعاً، بينما تظنون أنفسكم أحراراً." سكتَ بالطبع، رأيتُ قلمه يرتجف قليلاً بين أصابعه. اعرف جيداً لن يجد رداً جاهزاً في قوالبه الأكاديمية. تابعتُ وأنا أستمتع بانتصاري الصغير: "أنت تجلس هنا لتمنحني معنىً لحياتي، بينما أنت نفسك تخاف من العدم الذي أواجهه يومياً بصدق. أنت تحتاج لمرضي لكي تشعر بجدواك، فمن منا يحتاج الآخر حقاً؟ أنا أواجه حقيقتي عارياً، وأنت تواري خوفك خلف شهاداتك وجدران عيادتك الأنيقة. لا ترهق نفسك ببحثٍ عن 'ثغرة'.. فحتى لو وجدتَها، لن تجرؤ على الدخول منها، لأن السواد الذي بداخي سيحرقك." وقفتُ بهدوء، لم أنظر للهاتف تلك المره ايضا ولم أبحث عن ذبابه تائه لتشتيت انتباهي. كنتُ حاضراً تماماً، وبكل ثقلي. مشيتُ نحو الباب، وقبل أن أضع يدي على المقبض، التفتُّ إليه وقلتُ بلهجةٍ غلبت عليها مسحة من الشفقة: "لا تكتب شيئاً في دفاترك عن هذه الجلسة.. فما قيل اليوم أكبر من أن تحتويه ورقة، وأعمق من أن يفهمه شخصٌ لا يزال يؤمن أن 'الكلام' يمكن أن يرمم روحاً قررت الانتحار وهي على قيد الحياة." خرجتُ وتركتُ خلفي صمتاً لم يكن صمتي هذه المرة، بل كان صمته هو.. صمتُ العجز أمام حقيقةٍ لا تُفسر. اي رأيكم يا فواكه اتمني تعجبكم حابه أنوه أن تشجيعكم هو اللي بيخليني احاول تطوير نفسي وشكراً جداً لاي حد بيحاول يشجعني بجد
4
0