من يشتري عبدًا لا يطلب ثمنًا، ولا يشترط عقدًا، ولا يفاوض على قيمة… فأنا ثمنُ نفسي قد سقط منذ أن وضعتُ قلبي عند أقدام من يستحق، ووهبتُ روحي لمن يعرف كيف يوجّهها. أعرض نفسي لا بيعًا ولا تجارة، بل خضوعًا خالصًا لا يطلب مالًا، ولا ينتظر مقابلاً، خضوعَ من عرف مكانه، وارتضى قدره، ووجد عزَّه في طاعته لا في عصيانه. أنا العبدُ الذي لا يساوم على حريته لأنه أهداها طوعًا، ولا ينتظر مكافأة لأنه يرى نفسه أقل من أن تُكافأ، عبدٌ مجاني لمن يرى في امتلاكي شأنًا، ولمن تستطيع كلمته أن تُعيد ترتيب روحي كما يشاء. فمن يشتري عبدًا مثلي… عبدًا مجانيًا، أثمن ما فيه ولاؤه، وأصدق ما فيه خضوعه، وأعمق ما فيه انكساره أمام من يليق به أن يكون سيّدًا عليه؟ إن كنتَ ذاك السيّد، فاعلم أني واقف بين يديك… لا أملك شيئًا، ولا أُخفي شيئًا، ولا أرجو إلا أن تأمرني كيف أكون.