أَيْنَ الَّتِي كَانَتْ؟ رَسَموا على الدربِ الطويلِ مَتاهةً وجَنوا على روحي بفرطِ الظُّلَمِ سَهِرَتْ عيوني والليالي شاهدة أرجو الوصول.. وفي يقينيَ مَغنمي عَصَفَتْ بِروحي نائباتٌ لَم تَذَرْ حُلماً جميلاً في الفؤادِ المُغْرَمِ قالوا: "تَعوَّدتِ".. وما عَلِموا بأنَّ تَعوُّدَ المذبوحِ.. قمةُ الألمِ عَامٌ مَضى.. والقلبُ أعلنَ هُدنةً لا عن رِضا، بل كَلَّ من خفقانِهِ وَأَفِرُّ للنَّوْمِ الثَّقيلِ تَخَلُّصاً لِيَغِيبَ عَنِّي واقِعي وزَماني وأُمي.. تُواري دَمعةً في جِفنِها وتَسألُ عيني: أينَ ضوءُ جُمانِي؟ كَيفَ انطفأتِ؟ وأيُّ ريحٍ أحرقتْ وَجهاً صَبُوحاً.. كانَ عِزَّ زمانِهِ؟ لولا اليقينُ بأنَّ بَعدَ الموتِ مَحكمةً لتركتُ دُنيايَ.. من فرطِ الأحزانِ لولا مخافةُ ربي، والرجاءُ بهِ لَهَوى فؤادي.. في عميق هواني فأتتْ مَلاكي.. أُمِّيَ الرؤوم بنا لِتَضُمَّ رأسي.. تَمسَحُ الأوجال طَبَعتْ على جبهاتِ حُزني قُبْلَةً وسألتْ بِدَمْعٍ.. هَز كل كياني: "أينَ التي كانتْ تُنيرُ بيوتَنا؟ وبِثَغرِها صُبحٌ بَهِيُّ الحَالِ؟" "أينَ التي كانَ التفوقُ طَوعَها؟ والمجدُ مَحجوزٌ لها بِمَنالِ؟" "لا ترتضي غيرَ الصدارةِ مَركزاً أَتُرَى رَضيتِ بِعِيشةِ الأغْفالِ؟" "قولي بربِّكِ.. هل تراكِ سعيدةً؟ هَل غاصَ حُزنُكِ في عَميقِ مُحالِ؟" "إني أرى في عينِكِ الموتَ الذي يغتالُني.. ويَهدك صرح آمالي" فَنظرتُ للأمِّ الحنونِ وبِغُصَّتي جبلٌ من الآلامِ و الاهوال قالتْ: "ألا ابكِي".. لِمَ الصمودُ أمامَنا؟ فَكَتَمْتُ دَمْعاً.. خَجْلَةً مِنْ حَالي. يَغبطني الناسُ.. لو يدرون ما حَمَلتْ رُوحي.. لَخرّوا.. بَواكياً لِحالي لا عِلمَ عندي لماذا الدربُ ساقَ خُطىً تَهوى البناءَ.. لِقَبْرٍ.. مُظْلِمِ الجالِ يَا رَبِّ، إِنَّ الحِمْلَ أَثْقَلَ كَاهِلِي وَنُورُ صَبْرِي.. غَابَ فِي أَوْحَالِي فَوضْتُ أَمْرِي لِلَّذِي خَلَقَ المَدَى هُوَ حَسْبُ قَلبي.. فِي تَقَلُّبِ حَالي فَاجْبُرْ فُؤاداً كَسْرُهُ لا يَنْجَلِي إِلا بِلُطْفِكَ.. يَا كَرِيمَ نَوَالِ (قصيده كتبتها عن اسوا فترة مريت بيها في حياتي بسبب ضغوط دراسيه، انا الحمد لله كو يسه دلوقتي بس حبيت اشاركها معاكم)