أحيانًا أشعر أنني ولدت بعقل لا يعرف كيف يعيش على السطح، عقل يبحث دائمًا عمّا خلف الأشياء، خلف الكلمات، خلف العيون، ولهذا كانت وحدتي طويلة، لأن أغلب الناس يكتفون بالعابر، بينما أنا أبحث عن العمق الذي يجعل الإنسان يشعر أنه مرئي حقًا. لا أريد علاقة تُبنى على التظاهر أو على الأدوار التي حفظها الجميع، بل أريد أنثى أستطيع أن أتكلم معها دون أن أراقب نفسي، أن أقول لها أفكاري المجنونة فتبتسم بدل أن تخاف، أن تشاركني أحلامي الصغيرة والكبيرة، وأن تكون قادرة على احتواء هذا الكم من المشاعر التي أحملها بصمت منذ سنوات. أريد امرأة لا ترتعب من الصدق، ولا ترى المشاعر ضعفًا، ولا تنظر للرغبة وكأنها شيء يجب إخفاؤه، بل تفهم أن الإنسان كيان كامل، وأن القرب الحقيقي ليس مجرد كلمات جميلة، بل مشاركة واعية لكل ما فينا، للعاطفة، وللشغف، ولتفاصيل الحياة اليومية التي تبدو عادية لكنها تصنع المعنى الحقيقي للحب. أبحث عن شريكة طريق، لا عن علاقة مؤقتة، عن أنثى تملك عقلًا حرًا بما يكفي لتفهم أن الاختلاف ليس عيبًا، وأن الإنسان لا يجب أن يُقصّ ليُناسب هذا العالم، امرأة نستطيع معًا أن نصنع مساحة خاصة بنا، بعيدة عن الضجيج والأحكام، مساحة نعيش فيها كما نحن دون خوف أو تمثيل. لقد سئمت من هذا العالم الذي يطلب من الجميع أن يكونوا نسخًا متشابهة، ومن العلاقات التي تموت لأنها تخاف من الصدق، لذلك أصبحت أؤمن أن أجمل ما قد يحدث للإنسان هو أن يجد شخصًا يستطيع معه أن يتوقف عن الاختباء، أن يخلع كل أقنعته، ثم يكتشف أن الطرف الآخر ما زال ينظر إليه بنفس الدفء. وربما لهذا ما زلت أنتظر، ليس امرأة كاملة، بل روحًا تشبهني في شجاعتها، وفي رغبتها أن تعيش الحياة بعمق، أنثى يمكن أن نشارك معًا كل شيء؛ الأفكار، والمشاعر، والصمت، والجنون، وحتى تلك التفاصيل الصغيرة التي لا يراها أحد لكنها تجعل الحياة أقل وحدة… وأكثر حياة.