غربه الروح يقولون إنني في الثانية والعشرين، لكن الحقيقة إن 'السن مجرد رقم'.. لا يشكل حقيقتنا أبداً. فقد تكون طفلاً بسن الستين، أو شيخاً يكسوه الوقار والحزن بسن العشرين.. وأنا اخترت، أو ربما الدنيا هي اللي اختارت لي، أكون التاني. أنا بقيت بكبر بسرعة غريبة، كبرت لدرجة إني مابقتش عاوز أعاتب، ولا أحارب، ولا أثبت لأي حد إني صح. دخلت في حالة 'لامبالاة' باردة، مش قسوة قلب، لكنها تعب روح شافت وفهمت الدنيا زيادة عن اللزوم.. وفهمت إن كل اللي بنجري وراه سراب. كل اللي بتمناه دلوقتي هو 'موقع الأمان' بتاعي، ركن هادئ بعيد عن زحام الوجوه وكذب الوعود. مش عاوز أطلع من عزلي، ولا عاوز أحارب عشان أي حاجة.. أنا تعبت، وحاسس إني خلصت طاقتي كلها في سن المفروض لسه ببدأ فيه. رغم إني عارف إني لسه صغير، بس روحي حاسة إنها شالت جبال. مابقتش عاوز غير هدوء تام، وأرض ربنا الواسعة، وسجادة صلاة أفرغ عليها همي.. بعيداً عن ضجيج البشر اللي بياكل في أعصابنا.