إنني رغم علمي أن كلَّ خيالاتي كاذبةٌ وغير حقيقية؛ لا أستطيع يومًا التخلي عنها! ولا أستطيع منع نفسي عن نسجِ سيناريوهاتٍ وهمية، تعطيني سعادةً زائفة أعوِّض بها ألم الواقع ومرارته.
والعجيب أنني -بداخلي- أعلم أن مستقري ليس في خيالاتي، وأنها مهما كانت سعيدةً وجميلة فلن يتسنى لي العيش فيها طوال حياتي، ورغم ذلك أجدني أجتهد في بنائها، ونسجها، وإعطائها كامل الاهتمام والأولوية، وأحيانًا أصدِّقها وأؤمن بها أكثر من واقعي المؤلم!
فهل يمكن لرجلٍ أن يُفنيَ عمره في بناء قصرٍ واسع وكبير، ثم في نهاية الأمر لن يُتاح له أن يسكن ويعيش فيه؟ أجل! نحن هكذا مع خيالاتنا.
وليس العجيب أننا لن نسكن ونعيش في القصر الذي بنيناه في مخيِّلاتنا، بل العجيب أننا رغم علمنا بذلك؛ لم نتوقف عن بناء القصر والاعتناء بتأسيسه!
كأن وعينا بتهافت ذلك القصر وانعدام قيمته لم يمنعنا عن الاستمرار في بنائه، أو كأننا لا نعرف شيئًا بإمكاننا فعله إلا تدشين القصور والإشراف على بنائها.