Moon_19083
🇲🇦
يشعر بـ حزينحزين

​كعادتي كل يوم، كنت متوجهة إلى طريقي المعتاد. كان ذلك في شارع رئيسي شبيه بالطرق السيارة، حيث تمر السيارات والشاحنات الكبيرة بكثرة وضجيج مرتفع. في ذلك اليوم، ولأول مرة، قررت أن أضع سماعات بلوتوث صغيرة في أذني، وكنت أرتدي حجابي فلم تكن السماعات ظاهرة لأحد. قمت بتشغيل مقطع فيديو لشخص يتحدث باللغة الفرنسية، راغبةً في استغلال وقت طريقي لتطوير لغتي وتعلمها، ورفعت الصوت لأستطيع السماع وسط ضوضاء الشاحنات. ​أثناء سيري، لمحت شاباً يبدو في الثلاثينيات من عمره يسير بشكل عادٍ. شعرت بانقباض في داخلي، فقلت في سري: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم". وفجأة، استوقفني قائلاً: "أختي، معذرة، أود سؤالك". توقفت وأجبته: "تفضل"، ظناً مني أنه تائه ويبحث عن إرشادات لعنوان معين. ​لكنه فاجأني بسؤال آخر: "هل تدرسين أم تعملين؟"، فأجبته بأنني أدرس. هنا تغير مسار الحديث تماماً حين قال بالإنجليزية: "You are so beautiful" (أنتِ جميلة جداً)، ثم أردف: "لقد أعجبتِني، وأريد وسيلة للتواصل معكِ، أعطني حسابكِ على إنستغرام". اعتذرت منه قائلة إنني لا أملك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، فطلب رقم هاتفي قائلاً: "أنا أريد الحلال، عمري 31 سنة، وكم عمركِ أنتِ؟". من شدة الخوف والارتباك قلت له إن عمري 19 سنة، وجسدي كله يرتجف.( لم اقل له عمري الحقيقي ) ​أصر على أخذ الرقم، وأخذ يسألني بتهديد مبطن: "هل الرقم صحيح؟ تأكدي، إياكِ أن أرسل لكِ ولا تجيبيني". ولأنني كنت مذعورة ولا أريد سوى الإفلات منه، بدأت أسايره وأقول: "نعم، سأجيبك، أعدك". لكن الموقف صار أكثر رعباً، حين مد ذراعه وأمسكني من عنقي بقوة بمرفقه، وجذبني نحوه كأنه يعانقني، ثم طبع قبلة على رأسي من الأعلى. ​كل هذا حدث في الشارع أمام أنظار المارة. تجمدت تماماً في مكاني، وعجزت عن إبداء أي ردة فعل أو الدفاع عن نفسي. كان عقلي مشلولاً لا يفكر إلا في كيفية النجاة والخروج من الموقف بأقل الأضرار ودون التعرض لأذى جسدي أخطر. ورغم أنني نجوت، إلا أن داخلي كان يحترق؛ شعرت بأنني ظلمت نفسي كثيراً لأنني لم أصرخ أو أقاوم، واجتاحني خوف مرير من أن يظن الناس الذين عاينوا المشهد أنني فتاة مستهترة أو راضية بما حدث، وأنني مستباحة لكل من هب ودب. ​وصلت إلى عملي وأنا أرتجف كلياً، وظل هذا الرعب يلازمني كل صباح، حيث أصبحت أسير رغماً عني وأنا في غاية الحذر والتوجس، أراقب الطريق خوفاً من أن يظهر لي مجدداً. ولم يتوقف الأمر عند حدود الشارع، بل امتد الألم إلى بيتي، المكان الذي من المفترض أن يكون حصني الآمن. ​عندما قررت أن أشارك عائلتي ما حدث لي بحثاً عن المواساة والأمان، كانت ردود أفعالهم مخيبة للأمال بشكل صادم: ​موقف الأب: حين أخبرته بالقصة وبأنني كنت أرتعد خوفاً، نظر إليّ وسألني برود: "وأنتِ، ما رأيكِ أنتِ فيه؟"، وكأن الأمر يبدو له مسلياً أو أنني معجبة بالوضع، متجاهلاً تماماً حالة الذعر الإنساني التي عشتها. ​موقف الأم: عندما طلبت منها أن تستمع إلى التسجيل الصوتي الذي أرسله ذلك الشخص على هاتفي لترى حجم الضغط الذي أعيشه، بدأت تقيّم نبرة صوته وكأنني أعرض عليها خاطباً، وقالت لي بكل بساطة: "لا، هذا لا يناسبكِ"، من دون أن تلتفت إلى أن ابنتها كانت ضحية تحرش وترهيب في واضحة النهار. ​كنت أصرخ في داخلي: "يا ناس، أنا أقول لكم إنني خائفة ومذعورة!"، لكنهم كانوا يفهمون الأمر من منظور آخر تماماً، وكأن مشاعري وحقّي في الشعور بالأمان لا قيمة لهما

لا يمكنك رؤية أي نصيحة في هذا المنشور لأن الناشر اختار تلقي النصائح بشكل خاص. إذا كنت ترغب في مشاركة نصيحتك، اكتبها ببساطة في المربع أدناه.