ورجوتُ عيني أن تكفّ دموعها يومَ الوداعِ نشدتُها لاتدمعي أغمضتُها كي لاتفيضَ فأمطرت ايقنتُ أنّي لستُ أملك مدمَعي ورأيتُ حلماً أنني ودَّعْتُهم فبكيتُ مِن ألم الحنين وهُم معي مُرٌ عليَّ بأن أُودّعَ زائرًا كيفَ الذين حملتُهُم في أضلُعي ؟! أنا ذلك البيت الحزين جدرانه مُلأت أنين سقفٌ يصُب مواجعاً والثوب خيطَ من الحنين
مَا لي حَزِنتُ عَلَى الفِرَاقِ كَأَنَّهَا أُولَى المَرَارِ، وَلَم أَكُن أَعتَادُهَا حَاوَلتُ مَنعَ الدَّمعِ مِن فَيَضَانِهِ فَوَجَدتُ قَلبي قَد هَوَى وانهَارَا يَا قَلبُ فاصمِد فَالطَّريقُ مَشَقَّةٌ مَا زَالَ في بَدءِ المَسِيرِ طَوِيلا عَجَباً لِقَلبٍ كَانَ يَمقُتُ قُربَهُم واليَومَ يَغرقُ في أَسى التَّذكارِ قَد كُنتُ أَرجُو البُعدَ قَبلاً إِنَّمَا بُعدِي أَراني صَولةَ الأَقدارِ أَأَعيشُ مَنفِيّاً بِدَاخلِ غُربَتي أَم أَستَريحُ وَتَنطَفي أَنوارِي؟ مُوتي فَإِنَّ الصَّمتَ أَكرَمُ مَنزِلاً مِن عَيشِ نَفسٍ تَقْتَاتُ بِالأَعذارِ خَدَعَتني نَفسِي بِالرَّحِيلِ وَظَنُّهَا أَنَّ الخَلَاصَ مِنَ القُيُودِ مَنَارَا فَإِذَا بِهَذا البُعدِ يَخنُقُ بَهجَتِي وَيُحِيلُ صَدرِيَ فِي الجَفَاءِ دِيَارَا أَينَ الذِي قَد كَانَ يَزعُمُ قُوَّةً؟ هَل صَارَ حُلمُكَ فِي الفِرَاقِ غُبَارَا؟ مُوتي أَسَىً يَا نَفسُ بَعدَ جِنَايَةٍ جَعَلَت لِيَالِيَّ العِظَامَ سَعَارَا