وحشة الإنسان لا تعرف وقتا محددا فهي تزوره في الصباح كما تزوره في الليل تتسلل بين تفاصيل يومه حين يجلس وحيدا وسط الزحام أو حين يمشي في شارع مزدحم بالناس وخالٍ من الأنس فالمسافة بين الوحدة والوحشة قصيرة جدا فالوحدة اختيار أحيانا لكن الوحشة إحساس يفرض نفسه دون استئذان وهي تلك اللحظة التي يكتشف فيها الإنسان أن كل من حوله لا يشبهون من يبحث عنه فيتمنى وجود فتاة واحدة فقط بجانبه تفهمه بلا شرح وتؤنسه بلا كلام فالحاجة إلى الأنس ليست ترفا بل جزء أصيل من تكويننا فنحن لا نطلب حضورا لملء فراغ بل لنشعر أننا موجودون فعلا في عين من نحب فالإنسان يكتمل حين يرى نفسه منعكسة في عينيها ويهدأ حين يجدها تشاركه صمته دون أن تسأله لماذا صمت وحين يغيب هذا الحضور يبقى القلب معلقا بين الاكتفاء الظاهري والجوع الحقيقي لشيء لا يشترى ولا يستعجل بل يأتي حين يأتي فيملأ كل شيء بمعنى جديد
لا يمكنك رؤية أي نصيحة في هذا المنشور لأن الناشر اختار تلقي النصائح بشكل خاص. إذا كنت ترغب في مشاركة نصيحتك، اكتبها ببساطة في المربع أدناه.
سجّل الدخول لتقديم نصيحة خاصة