بصراحة... عمري ما كنت متخيل إني هكتب الكلام ده. طول عمري كنت فاكر إن طلب المساعدة ضعف، وإن الاحتياج لحد يسمعني أو يطبطب عليا حاجة المفروض أخجل منها. كل ما أتعب أقول لنفسي: "اسكت... استحمل... أنت راجل... اعتمد على نفسك... متشتكيش." وكنت مقتنع إن دي قوة، لحد ما اكتشفت إن اللي كنت بسميه قوة، كان في الحقيقة بيكسرني واحدة واحدة. أنا طول عمري بكتم. لو زعلان بسكت، ولو موجوع أقول: الحمد لله، ولو محتاج حد أقنع نفسي إن محدش هيهتم، وإنه مينفعش أتقل على حد. ومع الوقت، بقيت مش عارف أفرق بين الصبر الحقيقي، وبين إني بهلك نفسي في صمت. من كام يوم قعدت أبص حواليا، واستوعبت حاجة وجعتني جدًا... إن حياتي شبه فاضية. مفيش حد يرن يسألني أنا عامل إيه، مفيش حد يفتقدني لو اختفيت كام يوم، حتى أونلاين. يمكن ناس كتير تعرف اسمي، لكن قليل جدًا اللي يعرف أنا شايل إيه جوايا. وساعتها سألت نفسي: هل لازم الإنسان ينهار عشان الناس تحس بيه؟ وهل لازم أوصل لأسوأ نسخة مني عشان ألاقي حد يقف جنبي؟ ولا أنا السبب... لأني طول الوقت كنت بقول: "أنا بخير"، وأنا في الحقيقة مكنتش بخير؟ يمكن أصعب حاجة في حياتي إني فقدت أمي وأنا صغير. كنت فاكر إن السنين هتخليني أنسى، لكنها علمتني أخبي وجعي. بقيت كل يوم أقول للناس إني كويس، بينما من جوايا طفل لسه بيدور على الحنية اللي اتحرم منها بدري. وفي ليالي كتير، قبل ما أنام، بلاقي نفسي بتخيل لو أمي كانت موجودة... كانت هتحضني؟ كانت هتمسح على رأسي؟ كانت هتقولي: "متخافش يا حبيبي... أنا جنبك." وبعدها أرجع للواقع، وأفتكر إنها مش موجودة، فأحس بفراغ كبير أوي... فراغ مش بعرف أوصفه. يمكن عشان كده بقيت بدور على الاهتمام والحنية في أماكن غلط، واتعلقت بناس لمجرد إنهم عاملوني بلطف. ودخلت في إدمانات استنزفتني، وعلاقات زودت إحساسي بالوحدة بدل ما تخففه. كنت فاكر إني بدور على حب، لكن الحقيقة إني كنت بدور على إحساس افتقدته من وأنا طفل. والغريب... إني كنت كل مرة أقول لنفسي: "أنت مش محتاج حد." لكن الحقيقة إني كنت محتاج، ولسه محتاج. ومش عيب إني أقول كده. الإنسان مهما كبر، يفضل محتاج كلمة تطمنه، أو حد يسمعه، أو قلب يحتويه. الاحتياج للحنية مش ضعف... الضعف الحقيقي إن الواحد يفضل يتألم في صمت وهو مقتنع إن محدش لازم يعرف. أنا مش بكتب الكلام ده عشان حد يشفق عليا، ولا عشان ألفت انتباه حد. أنا بكتبه لأن دي يمكن أول مرة أكون صادق مع نفسي بالشكل ده. لأول مرة أعترف إني تعبت، وإن فيه أيام ببقى نفسي حد يقولي: "أنا شايف إنك بتحاول... وربنا هيهونها عليك... متستسلمش." يمكن كلمة بسيطة، لكنها بالنسبة لحد تعبان من جواه، تفرق أكتر مما الناس تتخيل. يمكن لسه قدامي طريق طويل، ويمكن هقع وأقوم تاني، لكن تعبت من التظاهر إني قوي طول الوقت. وتعبت من إني أكون دايمًا الشخص اللي يهون على الناس، بينما محدش يعرف إني أنا كمان محتاج حد يهون عليا. الحمد لله على كل حال، ولسه عندي يقين إن ربنا هيجبر قلبي في الوقت اللي يختاره، وهيعوضني عن كل لحظة حسيت فيها إني لوحدي. وكل اللي بطلبه منكم... لو عديتوا على كلامي، ادعولي، أو اكتبولي كلمة طيبة. يمكن كلمة منكم تكون سبب إن قلبي يهدأ شوية، أو إني أقوم وأكمل مرة تانية. ولو فيه حاجة أتمنى كل واحد يفتكرها بعد ما يخلص قراءة الرسالة دي، فهي إن فيه ناس شكلها من بره طبيعي جدًا، لكنها كل يوم بتحارب معارك محدش شايفها. يمكن كلمة حنينة، أو اهتمام بسيط، أو دعوة صادقة... تكون سبب في إنقاذ قلب كان خلاص هيستسلم. ربنا يجبر قلوبنا جميعًا، ويعوض كل إنسان فقد حنانًا أو سندًا أو أمانًا... ويكتب لنا جميعًا أيامًا أخف من اللي عشناها. 🤍
محتوى للبالغين
قد يحتوي هذا المنشور على محتوى حساس لماذا هذا مخفي؟
ليست الجراح كلها وليدة اللحظة، فبعضها تراكم في القلب عامًا بعد عام. تراكمات بدأت من أبٍ كان يفترض أن يكون موطن الأمان، فإذا به يترك في الروح فراغًا لا يُرى. ومن ذلك الفراغ تعلم القلب أن يفتش عن الحب في كل مكان، وأن يتعلق بأي دفء يمر به، وأن يخشى الفقد حتى قبل أن يحدث. ثم جاء الاشتياق، لا إلى شخص واحد فحسب، بل إلى شعورٍ لم يكتمل يومًا. اشتياق إلى كلمة تطمئن، وإلى حضنٍ يحتوي، وإلى وجودٍ لا يجعلني أخشى الرحيل في كل لحظة. أرهقتني التراكمات أكثر مما أرهقتني الأحداث نفسها. فكل خذلان جديد كان يوقظ خذلانًا قديمًا، وكل غياب كان يعيد إلى القلب غيابًا آخر لم يلتئم. لست أبكي ما حدث اليوم وحده، بل أبكي كل ما صبرت عليه، وكل ما أخفيته خلف ابتسامة، وكل مرة أقنعت فيها نفسي أنني بخير بينما كنت أتداعى بصمت. وربما لهذا يبدو اشتياقي أكبر مما ينبغي، وحزني أعمق مما يراه الآخرون؛ لأنني لا أحمل ألم اليوم فقط، بل أحمل الكثيير من المشاعر المؤجلة، والأسئلة التي لم تجد جوابًا، والاحتياج الذي ظل يسكن القلب دون أن يجرؤ على البوح.
محتوى للبالغين
قد يحتوي هذا المنشور على محتوى حساس لماذا هذا مخفي؟
تقع معي كثير من المواقف المحرجة مني كنشوف شي موقف مشابه كنتفكرهم وكاترو عليا نفسيا معرفتش كندير تنساهم خصني الوقت بزاف باش نسا متلا هاد كانت عندي الاجازة وعدنا واحد الاستاد متسلط وكعير صحابة كنشوفو في دين كتهان قدامنا وحنا كنبقاو ساكتين باش ميشدش معانا ضد