هناك نوع من الفراق لا يشبه أي فراق آخر ذلك الذي يحدث وأنت ما زلت تحمل في قلبك كل الود وكل المحبة وكل الأمنيات التي كنت تتمنى أن تعيشها مع هذا الشخص الفراق الذي لا يأتي بعد كره ولا خلاف كبير ولا خيانة بل يأتي لأنك أدركت أن البقاء أصبح يؤلم أكثر من الرحيل مؤلم أن تستيقظ يومًا وتقرر أن تترك شخصًا كنت تتمنى أن يبقى معك لسنوات طويلة أن تتوقف عن الحديث معه رغم أن أول ما يخطر ببالك في كثير من الأوقات هو أن تخبره بما حدث في يومك أن تتعود على غيابه بينما قلبك لم يعتد بعد أصعب ما في الأمر أن الحياة تستمر وأن الأيام تمضي وأن الجميع يظن أنك تجاوزت لأنك لم تعد تتحدث عنه بينما الحقيقة أن بعض الأشخاص لا يغادروننا بالكامل يبقون في الأغاني التي نسمعها وفي الأماكن التي مررنا بها وفي التفاصيل الصغيرة التي لا ينتبه لها أحد أحيانًا لا يكون الحنين رغبة في العودة بل مجرد اشتياق لشخص كان جزءًا من أيامك ثم أصبح ذكرى وكم هو مؤلم أن تعرف أن بينك وبين شخص كان يومًا قريبًا منك كل هذا البعد الآن لا حديث لا أخبار لا شيء سوى الذكريات لكن أكثر ما يؤلم هو أن يكون الفراق قرارك أنت أن تمشي وأنت تعلم أنك ستشتاق وأن تبتعد وأنت ما زلت تحمل له مكانة لا يستطيع أحد أن يأخذها وأن تختار الرحيل لأنك لم تجد طريقًا آخر يحفظ ما تبقى منك فبعض النهايات لا تكون بسبب نقص المحبة بل لأن المحبة وحدها لا تكفي أحيانًا ويبقى في القلب شيء لا يُقال شيء يشبه الدعاء الصامت أن يكون بخير حتى وإن لم يعد جزءًا من حياتك
لا توجد نصائح بعد
قدّم نصيحة