فيه حاجة غلط .. إحنا بقينا متساقين حرفيًا متساقين من مرحلة لمرحلة من ضغط لضغط من خوف لخوف وكل ده متغلف بكلمتين حافظينهم “دي الحياة” “لازم تستحمل” طب ليه؟ ليه الإنسان يبقى طول عمره بيجري عشان يعرف يعيش شوية؟ ليه أبسط الحاجات بقت محتاجة استنزاف عمر كامل؟ ليه الجواز بقى مشروع يقطم الضهر؟ وليه الراحة بقت رفاهية؟ وليه كل ما الواحد يوصل لحاجة يلاقي نفسه اترمى في دوامة أكبر منه؟ إحنا بقينا عايشين كأننا متبرمجين او مش كإننا إحنا كدا فعلا بنصحى نشتغل نجري نقلق نحسب نخاف نستحمل ونكرر نفس الأيام لحد ما روحنا نفسها بهتت وطفت والأوسخ من كل ده إن الناس اتعودت اتعودت لدرجة إن أي حد يتكلم يقولوله “ما كلنا كده” “استحمل” “غيرك أصعب” إرضااااا بقااااااا ياااااا أخيييييييييييييي حد لاااااااااااقيييييييييي وكأن المطلوب منك طول الوقت إنك تسكت وتكمل مش إنك تعيش أنا مش معترض على السعي ولا الشغل ولا المسؤولية أنا معترض إن الإنسان اتحول لماكينة معترض إن كل حاجة بقت مادية ومشروطة ومربوطة بالقدرة على التحمل معترض إننا بقينا بنقيس قيمة البشر بقدرتهم على الكرف والانطفاء من غير ما يشتكوا فيه حاجة غلط فعلًا فيه غلط في شكل الحياة اللي بقينا عايشينها وغلط في إننا بقينا شايفين كل ده طبيعي
ممكن نبص للموضوع من فوق شوية.. إحنا ليه وصلنا لكده؟ وليه بقينا حاسين إن اللي مش مطحون في مية شغلانة ومبيجريش ورا الماديات والفلوس طول الوقت يبقى مقصر؟ الحقيقة إن النظام العالمي كله والمنظومات الرأسمالية والمخططات الكبيرة اللي بتدار من ورا الستار—زي ما بنشوف في أفكار الماسونية والسيطرة على الشعوب—هدفها الأول والأخير هو ده! هما عاوزين يخلوا البشر كلهم عايشين في "دوامة" مب تنتهيش. ليه؟ عشان البني آدم لما يفضل يجري ورا لقمة العيش ويبقى مهدد ومخضوض طول الوقت، عمره ما هيفضي دماغه يفكر، ولا هيقعد مع نفسه يسأل هو أنا عايش ليه؟ ولا هيقعد يركز في دينه وعلاقته بربنا. هما عاوزين يمحوا الهوية ويمحوا الروحانية ويخلو المجتمع كله قالب واحد: "اشتغل، استهلك، اتطحن"، وللأسف المجتمع شرب الفكرة دي وبقى يطبقها على كل حاجة. وحتى الجواز اللي إنت قولت عليه إنه بقى "مشروع يقطم الظهر"، المنظومة والمجتمع هما اللي عملوا فيه كده! حولوها لسباق ماديات ومظاهر وقصم ظهر للشباب بطلبات ملهاش لازمة. وبقينا للأسف بنقيس العريس والعروسة باللي هيدفعوه مش بـ "مَن ترضون دينه وخُلقه".
الراحة الحقيقية والسكينة مش بكتر الفلوس ولا بإنك تكوش على الدنيا وتشتغل مية شغلانة؛ الراحة في التوازن والرضا والقناعة. لو رجعنا واهتمينا بديننا، وأسسنا بيوتنا وعلاقتنا على البساطة واليقين إن ربنا هو الرزاق، هنلاقي نفوسنا هديت، وهنعرف نستمتع بالحياة من غير ما نبيع صحتنا وروحنا للمطحنة دي. فوق من الدوامة دي، واعرف إن قيمتك مش بكام شغلانة بتشتغلها، قيمتك بروحك وقربك من ربنا وراحتك النفسية.
الشاب بيلاقي نفسه مطلوب منه يجيب شقة وفستان وشبكة ومهر وفرح بمئات الألوف، فبيضطر يرمي نفسه في مية شغلانة ويطحن شبابه عشان بس "يتجوز"! وطبعاً بيوصل للجواز وهو روحه مطفية ومفيش أي طاقة للانبساط ولا المودة. مع إنك لو جيت تبص للدين، هتلاقي الحل أبسط من كده بكتير.. الدين قالنا إن الجواز "سكن ومودة ورحمة"، مكان تروح ترتاح فيه من تعب الدنيا، مش هم فوق همك. والنبي ﷺ قال: "أعظمهن بركة أيسرهن مؤونة"، يعني البركة والراحة في البساطة والتيسير. ده حتى الإمام ابن تيمية وغيره من كبار العلماء عاشوا وماتوا عُزاب لأنهم تفرغوا للعلم والدعوة، ومحدش قال إن دينهم ناقص أو إنهم مقصرين. فالأصل في الجواز إنه "تيسير وسكن"، مش ضغط مادي يخليك تنسى ربنا وتنسى نفسك. لو شلنا المظاهر الكدابة وفكرنا بالمنطق الديني الصح، الجواز هيبقى هو الحل والراحة، مش المشكلة. ربنا سبحانه وتعالى لما اتكلم عن السعي في القرآن، قال "فامشوا في مناكبها"، مش "اجروا" ولا "موتوا نفسكم". الرزق مكتوب ومحسوم، وجري الوحوش مش هيزود فيه ولا قرش مكتوب لك.
الواحد فقد المعني من الحياة حاسس اننا عايشين وخلاص