لا اعلم لما اشارك هذا الان معكم ولكن فيقرائه من يهتم الهدوء الذي تراه ليس سلامًا ... أنا الآن في مرحلة من حياتي لم أعد أملك فيها رغبة للكلام الطويل، ولا للدخول في خصام، ولا حتى لتبرير نفسي أمام أحد. توقفت عن استنزاف روحي في الشرح والإقناع، وأصبح غير مهم بالنسبة لي إن عاد الود أو ابتعد. لقد تجاوزت تلك المرحلة التي كنت أقاتل فيها من أجل كل شيء، لكنني لم أصل إلى هذا الهدوء بسهولة. فمن أصعب دروس النضج أن تكتشف، في مرحلة لا تعلن نفسها بوضوح، أن الحياة لا تمنحك مساحة كافية لالتقاط أنفاسك. تمضي مثقلاً بما لا يُقال، متماسكاً من الخارج، بينما في داخلك شيء ينطفئ بصمت دون أن يراه أحد. يُطلب منك أن تستمر وكأن شيئاً لم يحدث، أن تعبر الأيام بهيئتك المعتادة، حتى وإن كان كل شيء بداخلك قد تغير بالكامل. فالحياة لا تؤجل نفسها لأحد، ولا تمنح الوقت الكافي لترميم ما انكسر في الروح. ومع مرور الوقت، لا يبقى فيك ذلك الحماس الذي كان يدفعك للبدء من جديد كلما سقطت. تستنزفك المحاولات المتكررة حتى تشعر أن كل ما كان يربطك بالبدايات قد تلاشى. لا لأنك استسلمت، بل لأنك تعبت من إعادة بناء ما يهدمه الآخرون أو ما تهدمه الظروف. تصبح فكرة العودة نفسها بعيدة، وفكرة البدء وكأن شيئاً لم يكن أكثر بعداً. لذلك تمضي. ليس لأنك تعافيت تماماً، وليس لأنك وجدت كل الإجابات، بل لأن التوقف لم يعد يغير شيئاً. تمضي بهدوء أكبر، بخفة أقل ضجيجاً، وبقلب لم يعد يتعلق بما يستنزفه. تمضي لأنك أدركت أن بعض المعارك لا تستحق القتال، وأن بعض الخسائر لا تحتاج تفسيراً، وأن النجاة أحياناً ليست في أن تبدأ من جديد، بل في أن تتعلم كيف تكمل الطريق بما تبقى منك.
لا يمكنك رؤية أي نصيحة في هذا المنشور لأن الناشر اختار تلقي النصائح بشكل خاص. إذا كنت ترغب في مشاركة نصيحتك، اكتبها ببساطة في المربع أدناه.
سجّل الدخول لتقديم نصيحة خاصة