يقولون إن الأحلام مجانية، لكنهم نسوا أن يخبرونا بأن ثمن محاولة عيشها في الواقع قد يكلفنا الروح بأكملها. في أعماق كل منا يسكن ذلك الطفل الذي يحلم بحياة "مثالية"، حياة تسير فيها الأمور بِيُسر، حيث لا تضطر لانتزاع حقك من بين أنياب الأيام، وحيث تأتيك الأشياء بمحبة.. لا بحرب. سيزيف.. والبحث عن الهدوء نحن لا نطلب المستحيل، نحن فقط تعبنا من كوننا "محاربين" بالإكراه. الواقع اليوم يفرض علينا جبهات قتال في كل اتجاه؛ تحارب لتثبت ذاتك، تحارب لتوفر عيشك، وتحارب لكي لا تفقد هويتك وسط الزحام. لقد أصبح "الاستحقاق" مرتبطاً دائماً بـ "الشقاء"، وكأن الورد لا يحق له أن يزهر إلا إذا جرح يداً حاولت قطفه. مأساوية الواقع vs نبل المحاولة نعم، الواقع مأساوي، والصدام معه قد يترك فينا ندوباً لا تندمل. لكن الصدق الذي يخرج من صرخة "أنا متعب" هو أطهر أنواع الإنسانية. إن الشعور بالخنق ليس ضعفاً، بل هو دليل على أن روحك ما زالت ترفض القبح، وما زالت تتوق للجمال الذي خُلقت من أجله. استراحة المحارب إن أقصى أنواع الشجاعة في زمن "المعارك المستمرة" ليس في الاستمرار في القتال فحسب، بل في امتلاك الجرأة على قول: "أنا متعب.. وبحاجة إلى هدنة". ليس من العدل أن نحارب العالم ونحارب أنفسنا أيضاً. إننا نحتاج لمساحات خالية من الصراع، مساحات "مجانية" لا تتطلب منا مجهوداً لنكون فيها بخير. كلمة أخيرة: قد لا تكون الحياة مثالية كما تمنينا، وقد يظل الواقع ساحة حرب لا تهدأ، ولكن يكفينا فخراً أننا رغم كل هذا "الخنق"، ما زلنا نحاول أن نتنفس.. وما زلنا نحلم باليُسر في زمن العُسر.
لا يمكنك رؤية أي نصيحة في هذا المنشور لأن الناشر اختار تلقي النصائح بشكل خاص. إذا كنت ترغب في مشاركة نصيحتك، اكتبها ببساطة في المربع أدناه.
سجّل الدخول لتقديم نصيحة خاصة