لا أنتمي إلى هذا المكان كما يُراد لي أن أنتمي، ليس لأنني أرفض الناس، بل لأنني لا أستطيع أن أقدّس ما لم أفهمه، ولا أن أعيش وفق قوالب صُنعت قبل أن أولد ثم طُلب مني أن أذوب فيها دون سؤال، هنا تُرفع العادات إلى مرتبة الحقيقة، وتُعامل الأفكار الموروثة كأنها يقين لا يُمس، بينما الإنسان نفسه يُطلب منه أن يتنازل عن بساطته ليُرضي هذا التعقيد المصنوع. كل ما كان فطريًا صار مُثقلاً بالقيود، حتى وجودك كإنسان مع أنثى، بشكل عاطفي أو جسدي صادق، لم يعد أمرًا طبيعيًا، بل صار محاطًا بالخوف والرقابة والتفسيرات، كأن الشعور يحتاج تصريحًا، وكأن القرب جريمة مؤجلة، بينما في جوهره هو أبسط وأصدق ما فينا. أنا لا أؤمن أن العادات والتقاليد شرطٌ لمشاركة الأفكار والمشاعر مع أنثى تعجبك، ولا أرى أن الصدق يحتاج إلى إذن اجتماعي ليُعاش، فكم من أشياء نفعلها يوميًا ونعرف أنها خاطئة أو متناقضة، ومع ذلك تُقبل لأنها مألوفة، بينما يُدان ما هو صادق فقط لأنه يخرج عن الصورة. الحقيقة التي يهرب منها كثيرون أن البعد عن مشاركة المشاعر، العاطفية أو حتى الجسدية، لا يأتي من إيمان عميق، بل من خوف متجذّر من العيب، من نظرة الناس، من أن يُشار إليك لأنك خرجت عن الصف، الدين في جوهره أعمق من أن يُختزل في هذا الخوف، لكن المجتمع اختار أن يضعه كحاجز بدل أن يكون مساحة فهم. ولهذا، أنا لا أستمع للمنتقدين الذين لم يسألوا يومًا، ولا يعنيني رأي من يعيشون داخل أفكار لم يختاروها، ما يعنيني هو ذلك القليل الذي تجرأ على أن يكون صادقًا مع نفسه، حتى لو كلّفه ذلك أن يبدو مختلفًا. أنا هنا لا أبحث عن قبول، بل عن إنسانة تملك شجاعة الحرية، أنثى لا تخاف أن تفكر، ولا ترتبك من مشاعرها، ولا تعتذر عن رغبتها في أن تعيش بصدق، تشاركني أفكاري وتفاصيلي وحياتي كما هي… فهل هناك من تختار أن تكون نفسها أولًا، ثم تختارني؟
يوزر t نفس الاسم فوق